الزمخشري
5
أساس البلاغة
أثف الأثفية ذات وجهين تكون فعلوة وأفعولة تقول أثفت القدر وثفيتها وتأثفت القدر ومن المجاز تأثفوه اجتمعوا حوله قال النابغة يخاطب النعمان لا تقذفني بركن لا كفاء له * وإن تأثفك الأعداء بالرفد وتأثفنا بالمكان ألفناه فلم نبرحه وتأثف القوم على الأمر تألبوا عليه وهم عليه أثفية واحدة وفلان مرجوم بأثافي الشر ورماه بثالثة الأثافي وبقيت منهم أثفية خشناء أي جماعة كثيفة ورجل مثفى ماتت له ثلاث أزواج وامرأة مثفاة وأنشد اليزيدي نكحت مثفاة شهيرا جمالها * وأعلم أن الموت لا بد واقع وكنت مثفى ليت شعري من الذي * هو اليوم مفجوع ومن هو فاجع ويقال لا تثف قدرك لهذا الأمر أي لا تنتدب له ولا تثفى لهذا الأمر قدري أي لا أندب لمثله وثفيت قدره لكذا إذا جعلته عدة له وأنشد أبو زيد أأعقل قتلي العيص عيص شواحط * وذلك أمر لا تثفى له قدري أثل الأثلة السمرة وقيل شجرة من العضاة طويلة مستقيمة الخشبة تعمل منها القصاع والأقداح فوقعت مجازا في قولهم نحت أثلته إذا تنقصه وفلان لا تنحت أثلته قال الأعشى ألست منتهيا عن نحت أثلتنا * ولست ضائرها ما أطت الإبل ولفلان أثلة مال أي أصل مال ثم قالوا أثلت مالا وتأثلته وشرف مؤثل وأثيل وقد أثل أثالة حتى سمي المجد بالأثال بالفتح تقول له أثال كأنه أثال أي مجد كأنه الجبل أثم تقول فلان من الحياء يتلثم ومن اللمم يتأثم أي يتحرج وتقول كانوا يفزعون من الأنام أشد ما يفزعون من الأثام وهو وبال الإثم قال لقد فعلت هذي النوى بي فعلة * أصاب النوى قبل الممات أثامها أجج أجج النار فتأججت وأجت وللنار أجيج واشتدت أجة المصيف وتقول هجير أجاج للشمس فيه مجاج وهو لعاب الشمس وماء أجاج يحرق بملوحته ومن المجاز مر يؤج في سيره إذا كان له حفيف كحفيف اللهب وقد أج أجة الظليم وسمعت أجة القوم حفيف مشيهم واضطرابهم